ميرزا محمد حسن الآشتياني
655
كتاب القضاء ( ط . ج )
القضاء بالشاهد واليمين في الدين ؛ فلا بدّ من رفع اليد بها عن إطلاق ما دلّ على القضاء بهما مطلقاً ، أو عموم ما دلّ عليه حملًا للمطلق على المقيّد والعامّ على الخاص ، هذا . وقد قيل في الجواب عن الاستدلال بها بوجوه : أحدها : ضعفها سنداً فلا تقاوم ما دلّ بعمومه على القضاء بهما في مطلق الأموال المعتضد بعمل المشهور ، بل نقل الإجماع من جملة من الأجلّة « 1 » . وفيه ما لا يخفى على المتأمّل في سند الروايات المتقدّمة وملاحظتها ، فإنّه ليس كلّها ضعيفة سنداً فلاحظ . ثانيها : عدم معارضتها مع الإطلاقات والعمومات . إمّا لأنّ تلك الأخبار بأسرها إنّما وردت في مقام نقل فعل النبي صلى الله عليه وآله أو الوصيّ عليه السلام . واختصاص ما وقع منهما في الخارج من القضاء بالشاهد واليمين في قضيّة أو في جميع القضايا بالدين ، لا يقتضي اختصاص أصل الحكم به وأنّه لا يجوز القضاء بهما في غيره . وبعبارة أخرى : مفاد الروايات المتضمّنة للفظ « الدين » أنّ النبي صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام قد قضيا في الدين بالشاهد واليمين . ومعلومٌ أنّه لا يقتضي رفع اليد عمّا دلّ بعمومه على القضاء بهما في غير الدين ، لأنّه نظير ما إذا ورد من الإمام عليه السلام أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد أكل السكر مثلًا في الموضع الفلاني ، فإنّه لا يقتضي تخصيص ما دلّ بالعموم على إباحته في كلّ موضع ، وهذا ممّا لا يخفى . وإمّا لأنّها وإن لم ترد نقلًا للفعل ، بل وردت لبيان الحكم الشرعي ابتداءً أو ببيان من الإمام عليه السلام ، إلّا أنّ من المقرّر في محلّه أنّه لا يحمل المطلق على المقيّد والعام على الخاص فيما إذا كانا مثبتين إلّا بعد ثبوت اتّحاد الموجب والتكليف ليحصل التنافي ، ومعلومٌ أنّه ليس في المقام ما يدلّ على اتّحاده .
--> ( 1 ) راجع الخلاف : 6 / 254 ؛ السرائر : 2 / 116 ؛ المختلف : 8 / 459 ؛ الكفاية : 285 ؛ ورياض المسائل : 2 / 406 .